جيرار جهامي ، سميح دغيم

76

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

القرار الحرّ فدار في نطاق اجتهاد النخبة ، على أن يصوّت عليه الأفراد جميعا . لم يكن غريبا أن يطالب الشافعي باتّفاق كل الأمة حجّة ودليلا منعا للشرذمة . وليس من المستغرب أن يلعب هذا المفهوم دورا بارزا في لاوعينا المعرفي الراهن . فيكون أجلى أشكال التصويت حيازة ما يفوق التسعين في المئة ، لأن هذا المسار يوافق مفهوما قديما دينيّا . هكذا تمّ استبعاد العناصر الأصلية في معنى الإجماع ، من العزم والقرار الصارم والإرادة الحرّة كما وردت لغة وقرآنا وحديثا . ( رفيق العجم ، المجتمعية الإسلامية ، 72 ، 16 ) . * تعليق * في علم الكلام - هو اجتماع جماعة على رأي واحد على جهة القصد ، أي أن تكون المشاركة في الرأي الواحد لازمة على وجه التعمّد اضطراريّا . ويكون هذا الإجماع حجّة إذا كان صادرا عن جماعة مؤمنة فقط . وبهذا يندرج المعنى الديني للإجماع ، بحيث تبطل حجّته في حال صدوره عن جماعات غير مؤمنة : سواء كان ذلك عبر فرق إسلامية منشقّة كالخوارج والمشبّهة أو غيرها ، فهؤلاء ليس معتبرا إجماعهم ؛ أو كالدهريين الذين لا يؤمنون بوجود إله على رأس الكون . قد يكون الإجماع على مستوى العصر ، وفي كل عصر إمام ، فيكوّن حجّة مطلقة لأن الإمام من مقوّماته ( وهو معنى ديني عند الإمامية ) . وأهل السنّة يعرّفون الإجماع بإقامة البرهان على صحّته من خلال الفتيا في دين الإسلام ، وهو يكتسب بذلك صفة الحجّة القاطعة . وللإجماع دلالات أخرى في حقول متنوّعة ولا سيّما في حقل الفلسفة التأويلية . * في الفكر الحديث والمعاصر - لم يختلف معنى الإجماع في الفكر الحديث عن معناه عند المتقدّمين من علماء الكلام وعلماء الأصول ، وبقي تقليدا حجّة شرعيّة قائمة على إسناد ما . وقد اعتبره البعض من أصول التشريع الإسلامي . بذلك تحوّل الإجماع إلى نظام ثابت غالبا ما كان يتعارض مع مصالح الحكم السياسي في الإسلام . وبهذا الاعتبار انتقل إلى مجال تطوير الأحكام فشكّل أداة للتغيير . وغالبا ما قصر الإجماع على تناول المسائل الدينية الاجتماعية ، فأخرجت من نطاقه المسائل التي تتناول الأحكام الطبيعية . * في الفكر النقدي - ينظر إلى الإجماع لدى النقّاد المعاصرين على أساس أنه يقعّد لصحّة « الخبر » وصدقيته ، سواء كان الخبر خبر تواتر أو خبر آحاد . والفكر الإسلامي هو فكر خبري في منهجيته الأساسية ، لذلك استحال الإجماع هو المؤسّس للخبر . وقد يكون الإجماع أعطي معنى تسويفيّا بحيث تتبنّاه الجماعة في مجالسها التشريعية ، فيستحيل بذلك جزءا من النظام السياسي في الإسلام . فالنظرة هنا للإجماع تنطلق من وظيفته لا من حيث بنيته التكوينية . إنه ليس مسألة جامدة نقف عندها ، كاعتبار أن إجماع